تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٢ - فصل الاسم
بلغ إلى هذا المقام من التحيّر و الانضجار و الانكسار و التهب نار نفسه الكامنة فيه لغاية الاضطرار و اشتعل كبريت قلبه نارا من حدّة غضبه على نفسه لما رآها بعين النقص و الاحتقار و كان زيت نور الايمان في قلبه يكاد يضيء و لو لم تمسسه نار فوقع عليه نور الأنوار و انكشف له سرّ من عالم الأسرار رأى بذلك النور الجليّ أصل كل نظر دقيق و شاهد بذلك السرّ الخفيّ غاية كلّ شك و تحقيق و نهاية كلّ مبحث عميق و به يحصل له الاقتدار على معرفة أسرار القرآن العظيم و استيضاح لطائف كتاب اللّه العليم و معجزة رسوله الكريم عليه و آله الصلوة و التسليم.
فعند ذلك يخوض فيه و يغوص في بحار معانيه و يستخرج دررا و يواقيت ينعكس لمعانها على أعين الناظرين في سواحله و أسماع الواقفين على حواليه و ما ينكشف منها للآدميّين فهو قدر يسير بالاضافة إلى ما لم ينكشف. لأنه مما استأثره اللّه بعلمه فربما تجد أيّها الناظر بعين المروّة و الإشفاق من هذا الجنس في هذه الأوراق إن كنت من أهله. و إلّا فغضّ بصرك عن ملاحظة أسرار معرفة اللّه و لا تنظر إليها و لا تنسرح في ميدان معرفة معاني الوحي و القرآن، و اشتغل بأشعار شعراء العرب و غرائب النحو و علوم الأدب و الفروع، و نوادر الطلاق و العتاق، و حيل المجادلة في البحث و المراوغة في الكلام و سائر الحكايات و المواعظ التي فيها مصيدة العوام و مجلبة الجاه و الحطام و الغلبة في الخصام فذلك أليق بك فإنّ قيمتك على مقدار همّتك و قصدك على سمت رتبتك و لا ينفعكم نصحى ان أردت ان انصح لكم ان كان اللّه يريد ان يغويكم من يشأ اللّه يضلله و من يشأ يجعله على صراط مستقيم.
فصل [الاسم]
اسم الاسم موضوع في اللغة للفظ دالّ على معنى مستقل لأنّه مشتقّ من السمة و هو العلامة فكأنّه كان منقولا لغويا نقل من مطلق العلامة للشيء إلى علامة خاصّة و هو اللفظ